الشنقيطي
292
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
تَمْكُرُونَ ( 21 ) [ يونس : 21 ] ، وقوله تعالى : أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ بَلى وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ ( 80 ) [ الزخرف : 80 ] ، وقوله تعالى : هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 29 ) [ الجاثية : 29 ] ، وقوله تعالى : سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ ( 19 ) [ الزخرف : 19 ] ؛ وقوله تعالى : سَنَكْتُبُ ما قالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ ( 181 ) [ آل عمران : 181 ] ، وقوله تعالى : كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ ( 9 ) وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ ( 10 ) كِراماً كاتِبِينَ ( 11 ) يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ ( 12 ) [ الانفطار : 9 - 12 ] وقوله تعالى : وَوُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها [ الكهف : 49 ] ؛ وقوله تعالى : وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً ( 13 ) اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً ( 14 ) [ الإسراء : 13 - 14 ] : إلى غير ذلك من الآيات . قوله تعالى : وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا ( 81 ) كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا ( 82 ) [ 81 - 82 ] . ذكر جلّ وعلا في هذه الآية الكريمة : أنّ الكفّار المتقدّم ذكرهم في قوله : وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا ( 72 ) [ مريم : 72 ] اتخذوا من دون اللّه آلهة أي معبودات من أصنام وغيرها يعبدونها من دون اللّه ، وأنّهم عبدوهم لأجل أن يكونوا لهم عزّا أي أنصارا وشفعاء ينقذونهم من عذاب اللّه ؛ كما أوضح تعالى مرادهم ذلك في قوله : وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى [ الزمر : 3 ] فتقريبهم إياهم إلى اللّه زلفى في زعمهم هو عزهم الّذي أمّلوه بهم ؛ وكقوله تعالى عنهم : وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ [ يونس : 18 ] الآية . فالشّفاعة عند اللّه عزّ لهم بهم يزعمونه كذبا وافتراء على اللّه ؛ كما بيّنه بقوله تعالى : قُلْ أَ تُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 18 ) [ يونس : 18 ] . وقوله في هذه الآية الكريمة كَلَّا زجر وردع لهم عن ذلك الظّنّ الفاسد الباطل ؛ أي ليس الأمر كذلك ! لا تكون المعبودات الّتي عبدتم من دون اللّه عزّا لكم ، بل تكون بعكس ذلك ؛ فيكون عليكم ضدّا ، أي أعوانا عليكم في خصومتكم وتكذيبكم والتبرّؤ منكم . وأقوال العلماء في الآية تدور حول هذا الّذي ذكرنا ؛ كقول ابن عبّاس ضِدًّا أي أعوانا « 1 » وقول الضّحّاك ضِدًّا أي أعداء . . وقول قتادة ضِدًّا أي قرناه في النّار يلعن بعضهم بعضا ، وكقول ابن عطيّة ضِدًّا يجيئهم منهم خلاف ما أمّلوه فيؤول بهم ذلك إلى الذّلّ والهوان ، ضدّ ما أمّلوه من العزّ .
--> ( 1 ) أخرجه عن ابن عباس ابن جرير الطبري في جامع البيان 16 / 94 .